الشيخ محمد النهاوندي
76
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 78 ] أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) ثمّ لمّا ذكر سبحانه منّته على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بحفظه من كيد أعدائه وفتنتهم ، ووعده باهلاك مخرجيه من مكة ونصرته عليهم ، أمره بالاقبال إليه والقيام بوظائف العبوديّة التي أهمّها الصلاة بقوله : أَقِمِ الصَّلاةَ وأدمها كما قيل لِدُلُوكِ الشَّمْسِ وزوالها عن خطّ نصف النهار إلى غسق الليل وظلمته الشديدة الحاصلة بعد زوال الحمرة المغربية . عن جابر ، قال : طعم عندي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ، ثمّ خرجوا حين زالت الشمس ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « هذا حين دلكت الشمس » « 1 » . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « أتاني جبرئيل لدلوك الشمس ، حين زالت الشمس ، فصلى بي الظهر » « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام ، أنّه سئل عمّا فرض اللّه من الصلاة ؟ فقال : « خمس صلوات في الليل والنهار » فقيل : هل سمّاهنّ وبينهنّ في كتابه ؟ فقال : « نعم ، قال اللّه تعالى لنبيه : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ودلوكها زوالها ، ففيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سمّاهن اللّه وبينهنّ ووقتهنّ ، وغسق الليل : انتصافه ، ثمّ قال : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً فهذه الخامسة » « 3 » . والعياشي عنهما عليهما السّلام ، في هذه الآية ، قال : « جمعت الصلوات كلّهن ، ودلوك الشمس : زوالها ، وغسق الليل : انتصافه » وقال : « إنّه ينادي مناد من السماء كلّ ليلة إذا انتصف [ الليل ] : من رقد عن صلاة العشاء إلى هذه الساعة فلا نامت عيناه وَقُرْآنَ الْفَجْرِ قال : صلاة الصبح . وأمّا قوله : كانَ مَشْهُوداً قال : تحضره ملائكة الليل والنهار » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر ، فقال : « مع طلوع الفجر ، إنّ اللّه يقول : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً يعني صلاة الفجر يشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار ، فإذا صلّى العبد الصبح مع طلوع الفجر أثبتت له مرّتين ؛ أثبتتها ملائكة الليل وملائكة النهار » « 5 » .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 21 : 25 . ( 2 ) . تفسير الرازي 21 : 25 . ( 3 ) . تفسير العياشي 3 : 70 / 2578 ، الكافي 3 : 271 / 1 ، من لا يحضره الفقيه 1 : 124 / 600 ، التهذيب 2 : 241 / 954 ، تفسير الصافي 3 : 210 . ( 4 ) . تفسير العياشي 3 : 72 / 2583 ، تفسير الصافي 3 : 210 . ( 5 ) . الكافي 3 : 283 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 210 .